أبو علي سينا

184

أمراض العين وعلاجاتها

وكلا منا في الأول ، فإن كانت أجزاء العين في الظاهر سليمة في جواهرها ، ولكنها أصابتها آفة من جهة أخرى غير ظاهرة للجمهور والعامة ، فإما أن تكون الثقبة على حال صحتها ، أو لا تكون . فإن كانت الثقبة على حال صحتها ، فإما أن يكون هناك سدّة مائية ، أو تكون السدّة ليست هناك ، بل في العصبة المجوفة ، إما لشيء واقف في أنبوبتها ، وإما لانطباق عرض لها من جفاف ، أو من استرخاء ، أو ورم فيها ، أو ورم في عضلاتها ضاغط في نفسه ، أو تابع لضغط عرض لمقدم الدماغ على ما فسرناه فيما سلف ، أو عرض انهتاك « 1 » ، أو تكون الجليدية أصابها زوال عن محاذاة الثقبة « 2 » ، أو يكون فسد مزاجها ، فلم يصلح أن تكون آلة للابصار . وأكثر ما يعرض ذلك لرطوبة تغلب عليها جدا ، أو ليبوسة تغلب عليها ، فتجتمع إلى ذاتها ، وتستحصف ، وتسمى هذه العلة « علقوما » « 3 » ، ولا دواء لها ، وتصير لها العين منخسفة شهلاء « 4 » . وأما إن لم تكن الثقبة سليمة ، فإما أن يكون قد بلغ بها الاتساع الغاية القصوى ، أو بلغ بها الضيق الانطباق . العلامات أما علامة الماء والاتساع والضيق وغير ذلك ، فهو ما ذكر في بابه . وأما السبب : فيما يكون للعصبة المجوفة ، فذلك مما يسهل الإحاطة به جملة بالعلامة المذكورة في باب الماء .

--> ( 1 ) يعدد هنا أمراض العصب البصري التي قد يؤدي إلى فقد البصر كضموره وتهتكه وأورامه . ( 2 ) انخلاع العدسة الجزئي والتام Lenticular Subluxation or Dislocation . ( 3 ) علقوما : هذه أول مرة تستعمل فيها هذه الكلمة في أمراض العين . ( 4 ) العين المنخسفة : Phthesis Bulbi .